الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

366

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن الصادق عليه السّلام : من تعصب عممّه اللّه تعالى بعمامة من نار ( 1 ) . « وفرسان الكبر والجاهلية » قالوا : كان جذيمة الأبرش لا ينادم أحدا ذهابا بنفسه وينادم الفرقدين ، فإذا شرب قدحا صبّ لهذا قدحا ولهذا قدحا ( 2 ) ، وكان عامر بن عامر مزّيقا يلبس كلّ يوم حلّتين ويمزّقهما غدا يكره أن يعود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره . « حتى إذا انقادت له الجامحة منكم » الجموح : الذي يركب هواه فلا يمكن ردهّ ، والأصل فيه الدّابّة . « واستحكمت الطماعيّة » بالتخيف مصدر ( طمع ) كالطماعة . « فنجمت الحال » أي : ظهرت وطلعت . « من السرّ الخفيّ إلى الأمر الجليّ » وفي الخبر عن أبي جعفر عليه السّلام : كان قوم لوط أفضل قوم خلقهم اللّه تعالى فطلبهم إبليس الطّلب الشديد ، وكانوا إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون ، فقال بعضهم لبعض : نرصد هذا الذي يخرّب متاعنا ، فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرّب متاعنا . قال : نعم . فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه ، فبيتّوه عند رجل ، فلمّا كان الليل صاح فقال : مالك قال : كان أبي ينوّمني على بطنه ، فنومّه على بطنه فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن يعمل بنفسه ، فأوّلا عمله إبليس والثانية عمله هو ، ثم انسلّ ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل يخبرهم بما فعل الغلام ويعجبهم منه شيئا لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض ، ثم جعلوا يرصدون مارّ الطريق ، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان ، فلمّا رأى إبليس

--> ( 1 ) الكافي للكليني 2 : 308 ح 4 وأورده الصدوق بلفظ « عصبه اللهّ بعصابة » انظر ثواب الأعمال وعقابها 2 : 263 ح 3 . ( 2 ) والفرقدان هما مالك وعقيل : انظر الكامل 3 : 124 .